القاضي عبد الجبار الهمذاني
54
تثبيت دلائل النبوة
هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 1 » ، ونزل فيه غيرها أيضا . وقيل : يوم بدر أصابته جراحة ذهبت بقحف رأسه ، وحصل مع المسلمين في جملة المأسورين وقال : لا أذوق لهم طعاما ولا شرابا ما دمت في أيديهم ، فمات من الضربة وصار إلى النار بعد ان أذاقه اللّه العذاب المهين في الدنيا كما قال وكما اخبر . ومنهم الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكان من الأشداء على المسلمين ، فقال لقريش حين حضر الموسم : ان الناس قادمون عليكم وسائلوكم عن صاحبكم ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما ذا تقولون ؟ قالوا : نقول مجنون ، قال : يكلمونه فلا يجدونه مجنونا ، قالوا : نقول شاعر ، قال : فهم أصحاب الشعر يقولونه ويروون بسيطه وهزجه فلا يجدونه شاعرا . قالوا : فنقول كاهن ، قال : فقد رأوا الكهنة وتكلّفهم وكذبهم . قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ ففكر وقدّر ونظر وعبس وبسر « 2 » كما وصفه اللّه تعالى في سورة المدّثر ، ثم قال : « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ » . وكان له عدة بنين ، وكان ذا مال واسع ، فكان بنوه يحضرون ويشهدون عقلاء ، فأنزل اللّه فيه : « ذرني ومن / خلقت وحيدا . وجعلت له مالا ممدودا . وبنين شهودا . ومهّدت له تمهيدا . ثم يطمع أن أزيد . كلا انه كان لآياتنا عنيدا » . إلى قوله : « سَأُصْلِيهِ سَقَرَ » « 3 » فلم يزده اللّه مالا ولا ولدا بعد هذا كما أخبر ، ثم مات كافرا كما قال اللّه . وقد كان عند نزول ذلك حيا سليما .
--> ( 1 ) لقمان 6 ( 2 ) قد تشتبه الكلمة في الأصل ب : وبصر ، والصحيح ما أثبتناه ( 3 ) الآيات من سورة المدثر ، وأكثرها حول الوليد بن المغيرة